محمد بن لطفي الصباغ
145
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الفصل الأول المكيّ والمدنيّ استمر نزول القرآن ثلاثا وعشرين سنة . وقد وقع خلال هذه المدة حادث عظيم لعله أعظم الأحداث في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد البعثة . هذا الحادث هو الهجرة إلى المدينة المنورة . وكان هذا القرآن الكريم يتنزل في مكة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ليواجه به مجتمع الجاهلية العنيد ، وليوجه القلة المستضعفة المغلوبة على أمرها ممن آمن واهتدى . ولكنه في المدينة كان يواجه مجتمعا قائما على أساس الايمان والانقياد لتعاليم هذا الدين ، فكان من الطبيعي أن يكون هناك اختلاف بين موضوعات كل من المرحلتين ، ويتبع هذا الاختلاف في الموضوع الاختلاف في خصائص الأسلوب . لقد نزل القرآن ليربي أمة العقيدة ، التي تبقى مهمتها ما بقيت على الأرض حياة . . . فلا عجب إذن أن يتبين العلماء نوعين في هذا القرآن . وإن مما يكاد يأخذ بالألباب هذه العناية التي لقيها هذا الكتاب الكريم ، فلقد نقل المسلمون عن آياته : متى نزلت ؟ حتى إننا لنستطيع القول : إنه ليست هناك آية إلا وقد ورد ما يدل على تاريخ نزولها . بل اننا لنجد أكثر من ذلك دلالة على العناية بالكتاب الكريم ، فلقد ذكر المؤلفون في